محمد محمد أبو ليلة

231

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الغربية لوقت طويل ، ولقد تبنى هذا التفسير الخاطئ للحروف المقطعة هيرشفيلد . H Hirschfeld في الكتاب ( بحوث جديدة ص 141 - 143 ) ( New Researches ) إذ اعتبر كل حرف من هذه الحروف رمزا لاسم الشخص الذي كان يمتلك المخطوطة ، والعجيب مع ذلك أن المستشرقين يصرون على أن القرآن لم يكتب في حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم . على أي حال فقد لاحظ هيرشفيلد تهافت نظريته ، والخلل الذي يكمن في جرثومتها عندما قال : " إننا إذا قلنا بأن هذه الحروف ترجع إلى محمد نفسه ، وجب أن نسلم بأنه ، أي محمد ، لا بدّ وأن يكون قد شارك بقسط كبير في ترتيب السور ، وهذا يتناقض مع كل ما نعرف عن جمع القرآن " . لم يمض وقت طويل على تفسير هيرشفيلد وتعليله الذي ضمنه كتابا له ، حتى أعلن أستاذه صاحب النظرية ، أعنى نولدكه ، تخلّيه عن زعمه في تفسير الحروف المقطعة ، وتبنّى موقفا آخر مغايرا تماما لرأيه الأول ، وذلك عندما نشر O . Loth مقاله عن الطبري كمفسر « 1 » . ومن وجهة نظر لوث ، فإن هذه الحروف تظهر فقط في أواخر العهد المكي ، وبداية العهد المدني ، عندما كان محمد يقترب من اليهودية . وفي بعض الحالات تضمنت بعض الآيات القرآنية إشارات إلى الحروف المقطعة رموز كبالية Cabalistic Symbols ؛ هذه الرموز ربما أخذت شكل كلمات وعبارات أساسية حقيقة ، تصدرت بعض سور القرآن . كان هذا الرأي كافيا في جعل نولدكه يتخلى عن نظريته بالنسبة لدلالة الحروف المفرقة أو صفتها ، وقبول هذا الاعتقاد السائد والمدعم بالأدلة في أن هذه الحروف تعد جزءا من الوحي ، وأنها من ثم تحمل معاني خاصة هي أبعد بكثير من أن تكون معاني صوفية أو باطنية فقط . في هذه القرينة نقول إن الكبالا معناها في العبرية التلقي أو التحصيل ؛ وتعنى اصطلاحا مجموع الفلسفة الصوفية والروحية لليهود . ولسنا نرى أي علاقة بين الكبالا وبين الحروف المقطعة .

--> ( 1 ) . 81 . 18 . P . 603 F ZD . MG XXXV .